رنيم سليمان
29 Dec
29Dec

أقامت جمعية المبرات الخيرية في قاعة الزهراء في مجمع الإمامين الحسنيين في حارة حريك، احتفالا لأكثر من 400 فتاة لبلوغهن سن التكليف الشرعي في مدارسها في بيروت، برعاية العلامة السيد علي فضل الله وحضوره والمدير العام للجمعية الدكتور محمد باقر فضل الله وشخصيات علمائية واجتماعية وثقافية ومديري المدارس وأهالي المكلفات.
وبعد آيات من القرآن الكريم والنشيد الوطني، دخلت الزهرات المكلفات على وقع الموسيقى، ثم قدمت زهرات مدارس المبرات باقة من الأناشيد ومسرحية من وحي المناسبة، القى بعدها العلامة فضل الله كلمة، رحب فيها بالحضور وقال: "سعادتي اليوم كبيرة باللقاء بكم في هذا الشهر المبارك، شهر رجب الذي أراده الله شهر سلام وأمن وأمان واطمئنان وفي أجواء الولادة المباركة للسيد المسيح روح الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وأجواء الولادة للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، لنشارك فتياتنا فرحتهن بتحمل المسؤولية التي ألقاها الله على عاتقهن، هذه المسؤولية التي عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها ولكنهن حملنها وسيحملنها وبكل جدارة وبناء على حرية واختيار واقتناع".
وأوضح أن "هذه المسؤولية تعني الالتزام بكل ما دعاهن إليه الله سبحانه وتعالى في كل الواجبات التي أمر بها ونهى عنها والحجاب هو تعبير عنه، وهن، عندما التزمن به، التزمن لوعيهن بأن الاهتداء بهدى الله هو الطريق الأسلم لحياتهن ولمستقبلهن في هذه الدنيا وهو سبيل النجاة لهن عندما يقفن بين يدي الله. فالله لم يرد لهن إلا خيرا عندما أمرهن ونهاهن، ولم يأمرهن إلا بالمعروف ولم ينهاهن إلا عن كل منكر وقبيح في القول والسلوك والعمل".
وأكد أن "زهراتنا على ثقة بأن الله لم يأمرهن به حتى يقيدهن، بل ليكون عنوانا لإنسانيتهن وليظهرن في المجتمع بهذه الإنسانية لا بأنوثتهن التي يريدها الله عز وجل أن تبقى في إطارها الذي حدده الله لها، فلا الحي ولا المدرسة ولا الجامعة ولا المكتب ولا أي موقع من مواقع العلم والعمل هو ساحة لإبرازها مشيرا إلى أن هذه المواقع يريدها الله أن تؤكد فيها الفتاة موقعها الفاعل من خلال دورها في مختلف مجالات الحياة الإيمانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية".
وتابع: "عندما نتحدث عن الحجاب فإننا لا نراه شكلا فحسب إنما في الأساس هو مضمون يعبر عن الالتزام  بأمر الله سبحانه وتعالى مؤكدا  أن الحجاب، لا يقف عند حدود الرأس بل أيضا هو حجاب للعقل عن كل فكر منحرف ينهى عن الحق والصواب ويسيء إلى الآخرين وإلى سلامة الحياة، وحجاب للسان عن كل كلام يؤثر ويؤذي ويوتر، وللقلب عن كل حقد وبغضاء وحسد، وللنفس أن تتطلع بأن تكون على الصورة التي يريدها الله للسائرين في طريقه. أن يكن الأحسن علما وعملا وخلقا وحضورا في ساحة الحياة بأن تكون الحياة أفضل بوجودهن، وخصوصا على صعيد بناء الوطن ونهوضه واستقلاله وحريته".
ولفت الى أن "فتياتنا عشن هذا الشعور بالمسؤولية من خلال الوعي الذي امتلكنه، لكن ذلك ما كان ليحصل لولا جهود الأهل الذين حرصوا على أداء دورهم اتجاه بناتهن عندما زرعوا فيهن حب الله والشعور بالمسؤولية اتجاهه والطاعة له ولم يتركوا بناتهن تتلاعب بهن مواقع الإعلام والتواصل وكل من يريد الإساءة إلى فكرهن وقلوبهن وحياتهن ومسؤوليتهن تجاه ربهن".
وهنأ فضل الله الأهل، "على هذه التربية الصالحة والسليمة"، مثنيا "الدور الكبير الذي أدته مؤسساتنا التعليمية والتربوية والرعائية، واعتبرته من أولى مسؤولياتها، فهي لم تقف في أداء دورها عند تميزها على صعيد العلم الذي يرتقي به أجيالنا في الدنيا والآخرة بل سعت لبناء الوعي والمعرفة وتعزيز المحبة في القلوب ومد الجسور مع الآخر".
وقال: "فتياتنا اليوم بدأن رحلة المسؤولية وسيواجهن فيها تحديات وصعوبات كبيرة ممن يترصدهن لإبعادهن عن الطريق المستقيم حيث ستطرح أمامهن تساؤلات كثيرة عن الحجاب، كذلك ستطرح أمامهن مغريات كثيرة هدفها حرفهن عن هذا المسار الإيماني والأخلاقي، من هنا ندعو الأهل والمؤسسة التعليمية والدينية إلى أن يولوا أهمية لحماية فتياتنا وتحصينهن بالوعي والإيمان وبالطريقة التي تجعلهن قادرات على الإجابة والتصدي لكل التساؤلات والشبهات التي تطاول الإيمان والحجاب والقيم موكدا أن فتياتنا سيكن قادرات على التعامل مع ما يثار أمامهن من قضايا واشكالات وفي التمييز بين الحق والباطل أو بين الخير والشر أو بين الفكر السليم والفكر الذي يسيء للحياة وهن لن يسمحن لأحد بأن يتلاعب بهن وسوف يقدمن أنموذجا يحتذى به".
وشدد على إننا "نريد في أجواء ميلاد السيد المسيح الذي هو مناسبة إسلامية، كما هي مسيحية، لإيماننا بأنه واحد من أنبياء الله الأصفياء، أن نتعلم منه كما من رسول الله المحبة والرحمة والتسامح والبذل والعطاء وحب الوطن والانفتاح على الآخر لا مواجهة الآخر"، مشيرا إلى أننا "بهذه التربية القائمة على القيم والمفاهيم الأصيلة، قادرون على بناء وطن، نريده وطن الإنسان، وطن يعيش فيه الإنسان إنسانيته التي هي عنوان الرسالات السماوية".
وأشار إلى أن "هناك عدوا يتربص بأرضنا، ما يقتضي منا ويفرض علينا أن نتوحد في مواجهته، وبالوحدة نحن قادرون على استعادة أرضنا واستقلالنا، لكن نحن للأسف دائما نركز على نقاط الخلاف والاختلاف بدلا من الإضاءة والتركيز على ما يجمعنا، فلا يمكن أن يبنى هذا الوطن إلا بالحوار وتقديم التنازلات لحساب إنسانه، ولنتحاور في مواقع الاختلاف بدلا من نصب المتاريس والحواجز، لأن عدونا يهدد جميع مكونات هذا الوطن، وكما علمتنا التجارب المرة، فإن أطماع العدو تطاول الأرض والسيادة والثروة والهيمنة وتهدف إلى تمزيقنا وتفتيتنا فلنكن على مستوى التحدي، فلا نجعل حساباتنا الخاصة والفئوية هي التي تقودنا، فمثل هذه الحسابات لن تحمي أي فئة تفكر بهذه الطريقة، إنما بالحسابات الوطنية العامة نحمي المكونات جميعا، ونحفظ الوطن ووحدته واستقلاله حاضنا للجميع".

Comments
* The email will not be published on the website.